السيد محمد الصدر
105
ما وراء الفقه
والذي يبدو للنظر ابتناء ذلك على تقسيمين : أحدهما : تقسيم للموضوع ، وهو ما إذا كان متعلقا بأمر واقعي كبدء الشهر أو أمر اعتباري كتشخيص مصلحة عامة . ثانيهما : تقسيم للحكم الولوي من حيث كونه موافقا للاحتياط أم لا . أما بالنسبة إلى التقسيم الأول ، فالظاهر هو عدم نفوذ الحكم في الأمور الواقعية مع العلم بالخلاف ، بل مطلقا ، فليس من حق الولي أن يجعل هذا اليوم هو الثلاثاء أو هذا الشهر هو رجب بمجرد الحكم ، وإنما هي أمور تابعة لأسبابها الواقعية التكوينية . وعدم نفوذ حكمه لا يختلف فيه بين ما إذا كان موافقا للاحتياط أم لا وإنما ينفذ حكمه في الأمور الاعتبارية التي تخلو من جهة تكوينية بحسب دلالتها المطابقة أو المباشرة . وأما التقسيم الثاني ، فلا شك أن الحكم إن كان في مورد اعتباري موافق للاحتياط أنه نافذ ، لأنه القدر المتيقن من الإطلاقات ، بل حتى لو كان مخالفا للاحتياط ما دام محتملا الصحة وغير معلوم الفساد ، تمسكا بالاتهامات نفسها . وإنما الكلام فيما لو علمنا فساده ، كما لو احتاج المجتمع إلى الدفاع ولكن الولي نهى عنه بالولاية . ونحن نعلم أننا إن أطعناه فسوف نقع في خطر عظيم . لا شك أنه في مثل ذلك يكون مقتضى الإطلاقات نفوذ حكمه ، كما هو مقتضى المصلحة العامة الممضاة شرعا بحفظ النظام العام بلا إشكال ومن هنا يبدو للنظر صحة التمسك بهذا الدليل ، يعني النفوذ ، ما لم يحصل هناك مضاعفات خطرة جدا ومعلومة الصحة . كما في المثال السابق ، ففي الإمكان القول عندئذ بعدم نفوذ حكمه ، أما من أجل خروجه به عن كونه جامعا للشرائط أو لأجل التزاحم بين الحكمين وتفضيل الأهم الذي هو أوفق بالاحتياط ومضاد لرأي الولي وحكمه على المفروض ، أو لأي دليل فقهي آخر لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .